الشيخ محمد الصادقي الطهراني

99

تاريخ الفكر والحضارة

بعضا أو كلا ، أن يتحرر تدريجيا بمقدار ما يدفع من قيمته ، أو يتحرر في ختام ايفائه القيمة حسب القرار . وإنما لم يفرض الاسلام تحرير الرقيق المؤمنين دون شرط حفاظا على الناحية الاقتصادية ، فان المسلم إذا اشترى رقا كافرا ثم آمن عنده ، إذا يصبح فرض تحريره دون شرط فضلا على الرق فقط اضرارا على مالكه ، ولكنما الاسلام يراعي الجانبين . ثم في حالة الرق أيضا ليست للمالك حرية التصرف في الرق ، انما استخدامه للعمل دون العسر والحرج كما يستخدم الخادم الحر سواء ، دون ان يملك قتله أو ضربه الا لمبرر قانوني كما في الحر . إذا فالرقية في الاسلام لا تعني الا فرض الثقافة الاسلامية على غير المسلم ، كما الطالب رق للأنظمة المدرسية ، والا رعاية الاقتصاد العادل ، دون رقية القرون الوسطى الفردية الظالمة ودون الرقية الجماعية الحاضرة في عصر قرن الفضاء : أن تسترق شعوب اطلاقا لأنهم ضعاف ، فيستعبدون ويستعمرون ويستثمرون ويعامل معهم ما لا يعامل مع أي حيوان ؛ ففي الوقت الذي يقررون جمعيات حماية الحيوانات لا تراعي بينهم ولا تحمى حقوق الإنسان و « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » ( 22 : 53 ) . كيف يجب ان نعاشر الرقيق : نرى الاسلام يأمر السادة ان يعاملوا الرقيق كأحسن ما يعامل مع أي إنسان حر ، فكما قرر حقوقا لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، كذلك يخص الرقاب بنصيب من الانفاقات العامة « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ « وَفِي الرِّقابِ » ( 2 : 177 ) . يقول « وفي الرقاب » ولا يقول للرقاب دلالة على الامر باتيان المال في سبيلهم ، سبيل تحريرهم ، وهذه مرة ، ثم إذا كانوا من أحد الصنوف المذكورين